نخبة من الأكاديميين

693

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

العلاقات التجارية لم تكن العلاقات بين أوروبا المسيحية والعالم الإسلامي عدائية باستمرار فقد كانت هناك علاقات تجارية نشطة في معظم الأحوال . وقد أدى ذلك إلى وجود جماعات من التجار الأوروبيين في المدن الإسلامية . كما كانت هناك جماعات من التجار المسلمين في المدن البيزنطية حيث نشأت بينهم وبين التجار السويديين القادمين عبر نهر الدنيبر علاقات تجارية . وكانت هناك علاقات تجارية قوية بين مصر الفاطمية وبين مدينة أفالمي الإيطالية خلال القرنين العاشر والحادي عشر . ويبدو اثر هذه العلاقات في دخول القوس المستدق الرأس ( وهو أحد العناصر الأساسية في فن العمارة القوطي ) إلى أوروبا من خلال أفالمي . وقد بنيت أول كنيسة ظهرت فيها هذه الأقواس في مدينة مونت كاسينو في إيطاليا في عام 1071 . وقد كانت سلع الرفاهية بالغة الأهمية بالنسبة لأبناء الطبقات الراقية في أوروبا ، ولذلك احتلت التجارة في هذه السلع مكانة كبيرة في اقتصاد القرون الوسطى . وكانت سلع الرفاهية وكذلك البهارات تصدر من كل من مصر وسورية . وأصبحت مدينة البندقية المركز الرئيسي لتوزيع هذه السلع إلى سائر أنحاء أوروبا . وقد شيد تجار الجملة من أهل البندقية قصورهم ذات الرخام من أرباح هذه التجارة . ولا يزال التأثير العربي على فن العمارة في مدينة البندقية شاهدا على ازدهار تجارة هذه المدينة مع البلاد العربية آنذاك . ترجمة العلوم العربية كان لترجمة الكتب العلمية العربية إلى اللغة اللاتينية بدءا من القرن الثاني عشر أثره الهام في انتقال التكنولوجيا . فقد كانت كتب الكيمياء العربية تحتوي على تقنيات العديد من الصناعات الكيميائية مثل صناعات التقطير . وكانت كتب الطب والصيدلة أيضا غنية بالمعلومات حول تحضير المواد والعقاقير . وكانت كتب العلوم الفلكية تصف صنع الأدوات والأجهزة الفلكية الدقيقة . وفي بلاط الفونسو العاشر ( ت 1284 ) كانت هناك حركة ترجمة نشطة من اللغة العربية إلى اللغة القشطالية حيث تمت ترجمة وتصنيف ستة عشر كتابا عربيا عرفت باسم : " كتب في معرفة الفلك ، Libros del Saber de Astronomia " ومن بين الآلات والأجهزة الفلكية مثلا وصف لإحدى الساعات المائية التي تدور بواسطة الثقل وحركة الزئبق ، أي أن هذه الساعات كانت مستخدمة في الأندلس قبل 250 عاما من بدء استخدام مبدأ هبوط الثقل في تحريك الساعات في أوروبا . وقد انتقلت معرفة علم المساحة إلى أوروبا من خلال ترجمة كتب الرياضيات العربية إلى اللغة اللاتينية . ومن ابرز الأدلة علي نقل التكنولوجيا العربية من خلال الترجمة ما نجده في كتاب المفتاح الصغير للدهان Mappae clavicula الذي حرره أديلارد أوف باث في القرن الحادي عشر عن نسخة سابقة .